النويري

248

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الحادي عشر من القسم الخامس من الفن الثاني في القضاة والحكام وحيث ذكرنا الإمام وما يجب له وعليه وقواعد المملكة ، فلنذكر القضاة والحكَّام . قال اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه إِنَّ الله كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * ، وقال تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) * . وقال تعالى : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) * . وقال : * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * ، إلى غير ذلك من الآي . ولا يجوز أن يقلَّد القضاء إلا من اجتمع فيه ثمانية شروط ، وهى : الذكوريّة ، والبلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، والإسلام ، والعدالة ، وسلامة السمع والبصر ، والعلم بأحكام الشريعة . ولكل شرط من هذه الشروط فوائد نشرح ما تلخّص منها إن شاء اللَّه . أما الذكورية - فلقوله عز وجل : * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * قيل : المراد بالتفضيل هنا العقل والرأي ، ولما روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « النّساء ناقصات عقل ودين » ، ولنقص النساء عن [ رتب [ 1 ] ] الولايات . وقال أبو حنيفة : يجوز أن تقضى المرأة فيما تصحّ فيه شهادتها دون ما لا تصحّ فيه . وجوّز الطبرىّ قضاءها في جميع الأحكام . والإجماع يردّ ذلك .

--> [ 1 ] الزيادة عن « الأحكام السلطانية » .